الشيخ محمد اليعقوبي
129
الحوزة الشريفة أدوار ومسؤولياتها
أقول : على هذا الأدب الرفيع يجب أن تسير نقاشاتنا ، وبحسن الظن هذا والإكبار والإجلال نؤسس للحوار والنقاش ، ليبارك لنا الله تعالى في حركتنا فننتفع أعظم النفع والفائدة مما سطّره السلف الصالح ونستنطق علومهم وأفكارهم ونوصل ذلك كله إلى الفضلاء من طلبة العلم ليستفيدوا وليرتقوا في مراتب العلم وليواصلوا حمل الأمانة التي تفضّل علينا الله تبارك وتعالى بها وهي نشر فقه أهل البيت ( سلام الله عليهم ) وعلومهم ومعارفهم . وإن في هذا إدخالًا للسرور على النبي وآله ( صلى الله عليهم أجمعين ) فقد ورد عنهم ( عليهم السلام ) ( أحيوا أمرنا رحم الله من أحيا أمرنا ) ولتبقى الحوزة العلمية الشريفة منجبة للفقهاء الذين يقول الإمام الباقر ( عليه السلام ) لأحدهم وهو أبان بن تغلب ( اجلس في مسجد المدينة وأفتِ الناس فإني أحب أن يُرى في شيعتي مثلك ) « 1 » . وبالمقابل فقد كان يحزن الأئمة ( سلام الله عليهم أجمعين ) لموت العلماء وتعطيل حلقات العلم فلما مات أبان بن تغلب قال الإمام الصادق ( عليه السلام ) ( أما والله لقد أوجع قلبي موت أبان ) وكان إذا قدم المدينة تقوضت إليه الحلَق وأُخليت له سارية النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) « 2 » . وورد عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) في عدد من كبار الفقهاء من أصحابه ( بشّر المخبتين بالجنة : بريد بن معاوية العجلي ، وأبا بصير ليث بن البختري المرادي ومحمد بن مسلم وزرارة أربعة نجباء أمناء الله على حلاله وحرامه لولا هؤلاء انقطعت آثار النبوة واندرست ) « 3 » وقال ( عليه السلام ) فيهم ( هم أحبُّ الناس إليّ أحياءً وأمواتاً ) « 4 » وورد عن جدهم رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنه قال : ( من حفظَ من أمتي أربعين حديثاً مما
--> ( 1 ) معجم رجال الحديث : 1 / 20 . ( 2 ) معجم رجال الحديث : 1 / 21 . ( 3 ) معجم رجال الحديث : 7 / 223 - 225 . ( 4 ) نفس المصدر والموضع .